صديق الحسيني القنوجي البخاري

454

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، قيل : المراد فزعهم عند نزول الموت بهم أو غيره من بأس اللّه تعالى وقال الحسن : هو فزعهم في القبور من الصيحة ، وقال قتادة : هو فزعهم إذا خرجوا من قبورهم . وقال السدي : هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا ولا رجوعا إلى التوبة ، وقال ابن معقل : هو فزعهم إذا عاينوا عقاب اللّه يوم القيامة ، وقال سعيد بن جبير : هو الخسف الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى رجل منهم فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة فَلا فَوْتَ أي فلا يفوتني أحد منهم ولا ينجو منهم ناج ، قال مجاهد : فلا مهرب وقال ابن عباس : فلا نجاة . وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من ظهر الأرض أو من القبور وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا كما قاله أبو حيان ، أو قريب من موقف الحساب ، وقيل : أي قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار من الموت ، وهذا على قول من يقول : هذا الفزع عند النزع ، وقيل : أخذوا من جهنم فألقوا فيها . وقيل : من حيث كانوا فهم من اللّه قريب لا يبعدون عنه ولا يفوتونه . وقال ابن عباس من تحت أقدامهم ، وعنه قال : نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها فلما يدخلون البيداء يخسف بهم ، فهو الأخذ من مكان قريب ، ذكره القرطبي . وقد ثبت في الصحيح أنه يخسف بجيش في البيداء « 1 » من حديث حفصة وعائشة ، وخارج الصحيح من حديث أم سلمة وصفية وأبي هريرة وابن مسعود ، وليس في شيء منها أن ذلك سبب نزول هذه الآية ، ولكنه أخرج ابن جرير من حديث حذيفة بن اليمان قصة الخسف هذه مرفوعة ، وقال في آخرها : فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ الآية ، وقيل : يجوز أن يكون هذا الفزع هو الفزع الذي بمعنى الإجابة . يقال فزع الرجل : إذا أجاب الصارخ الذي يستغيث به كفزعهم إلى الحرب يوم بدر . وَقالُوا وقت النزع وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت كقوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرج حديث الجيش الذي يخسف به في البيداء ، البخاري في الحج باب 49 ، والبيوع باب 49 ، ومسلم في الفتن حديث 4 ، 6 ، 7 ، 8 ، وأبو داود في المهدي باب 1 ، والترمذي في الفتن باب 10 ، 21 ، والنسائي في الحج باب 112 ، وابن ماجة في الفتن باب 30 ، وأحمد في المسند 6 / 105 ، 259 ، 286 ، 287 ، 289 ، 290 ، 316 ، 318 ، 323 ، 336 ، 337 ، 379 .